محمد رضا الناصري القوچاني
235
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
والاطلاق هو الحكم الإلزامي ) بمعنى أنّه يجب العمل بالعموم ووجوب الالتزام بمؤدّاه ، والحال أنّه في بعض الأفراد لا إلزام ولكن لا قبح في هذا الالزام لمصلحة مهمّة توجب الزام الشارع بالعمل بالعموم ( واخفاء القرينة المتضمّنة لنفي الالزام ) يعني الشارع بالعمل بالعموم في بعض الموارد أي مورد التقييد والتخصيص ( فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه ) أي في التكليف ( لا ) لأجل المصلحة ( في المكلّف به ) كما في الأوامر الصورية مثل أنّه تعالى أمر إبراهيم خليل الرّحمن ( ع ) بذبح ولده ( ع ) ، ألّا أن أمره لم يكن جدّيا بل امتحانيا ، وكما في الأوامر الصادرة عنهم عليهم السّلام تقيّة من العامّة . ( فالحاصل : أنّ المستفاد من التتبع في الأخبار والظاهر من خلوّ العمومات والمطلقات عن القرينة أنّ النبيّ ( ص ) جعل الوصي ( ع ) مبيّنا لجميع ما أطلقه ) النبي ( ص ) حتّى يبيّن ( ع ) مقيّداته ( و ) ما ( اطلق في كتاب اللّه الكريم وأودعه ) عطف على جعل الوصي ( ع ) ( علم ذلك ) التقييد والتخصيص ( وغيره ) من الاحكام التي يمكن صدور كثير منها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، منفصلا عن العمومات والمطلقات عند الوصي ( ع ) . وبالجملة : أنّ رسول اللّه ( ص ) وأن بلغ الأحكام حتّى أرش الخدش على الأمّة ، لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام وضبط جميعها كتابا وسنة أنّما هو الوصي ( ع ) أعني أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام ( وكذلك الوصي ( ع ) بالنسبة إلى من بعده من الأوصياء صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فبيّنوا ) واظهروا ( ما رأوا فيه المصلحة وأخفوا ) وما نشروا ( ما رأوا المصلحة في اخفائه ) . ويمكن أن يكون النبي ( ص ) قد أودع الحكم الناسخ إلى الوصي ( ع ) وأودع الوصيّ « ع » إلى وصي آخر ( ع ) إلى أن يصل زمان ظهور الإمام الثاني عشر « ع » - روحي وأرواح العالمين له الفداء - باقتضاء المصلحة في ذلك ، والمفروض جواز تأخير البيان لمصلحة أهمّ عن وقت الحاجة .